عبد الكريم الخطيب

1078

التفسير القرآنى للقرآن

كما روى ، لكان بعيد الالتئام ، متناقض الأقسام ، ممتزج المدح بالذم ، متخاذل التأليف والنظم ، ولما كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولا من بحضرته من المسلمين ، وصناديد المشركين ، ممن يخفى عليه ذلك ، وهذا لا يخفى على أدنى متأمّل ، فكيف بمن رجح حلمه ، واتسع في بيان البيان ومعرفة فصيح الكلام علمه ؟ ووجه ثالث : أنه قد علم من عادة المنافقين ، ومعاندى المشركين ، وضعفة القلوب ، والجهلة من المسلمين ، نفورهم لأول وهلة ، وتخليط العدو على النبي صلى اللّه عليه وسلم لأقل فتنة ، وتعييرهم المسلمين والشماتة بهم الفينة بعد الفينة ، وارتداد من في قلبه مرض ممن أظهر الإسلام - لأدنى شبهة . ولم يحك أحد في هذه القصة شيئا ، سوى هذه الرواية الضعيفة الأصل ، ولو كان ذلك ، لوجدت من قريش على المسلمين الصولة ، ولأقامت بها اليهود عليهم الحجة ، كما فعلوا ، مكابرة - في قصة الإسراء ، حتى كان في ذلك لبعض الضعفاء ردّة . . ولا كذلك ما روى في هذه القصة - قصة الغرانقة - ولا فتنة أعظم من هذه البليّة لو وجدت ، ولا تشغيب للمعادى حينئذ أشدّ من هذه الحادثة لو أمكنت ! ! . . فما روى عن معاند فيها كلمة ، ولا عن مسلم بسببها بنت شفة ، فدلّ - ذلك - على بطلانها واجتثاث أصلها . . ولا شك في إدخال بعض شياطين الإنس والجنّ هذا الحديث على بعض مغفّلى المحدّثين ، ليلبّس به على ضعفاء المسلمين . ووجه رابع : ذكره الرواة لهذه القضية ، أن فيها نزلت الآية : « وَإِنْ كادُوا